اسماعيل بن محمد القونوي
531
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( واللام تدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة مع ما في الإضافة إلى الدار كما عرفت ) لا العاقبة الذميمة فإن ارادتها لها مساغ في الجملة لكن اللام والإضافة يمنعان عن ذلك قوله مع ما في الإضافة إلى الدار من الدلالة على أن المراد بها هي العاقبة المحمودة كما أوضحه المص في تفسير قوله تعالى : أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ [ الرعد : 22 ] ولفظة مع تفيد أن دلالة الإضافة أصل وقوي في ذلك إذ اللام يحتمل أن يكون مثل اللام في ولهم عذاب عظيم . قوله : ( وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر والكافر على إرادة الجنس ) أي الاستغراق وهذا أشمل إذ استغراق المفرد أشمل . قوله : ( وقرئ الكافرون والذين كفروا والكفر أي أهله ) أي وقرئ والذين كفروا وقرئ أيضا والكفر على المصدر واحتج إلى التأويل وعن هذا قال أي أهله ويمكن أن يكون بمعنى اسم الفاعل بل الأولى الإبقاء على حاله للمبالغة في كفره وعلم حاله . قوله : ( وسيعلم من أعلمه ) أي من باب الأفعال . قوله : ( إذا أخبره ) وهذا « 1 » الإخبار بلسان الحال وهو أنطق من لسان المقال . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 43 ] وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) قوله : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار والوصف بالكفر للإشارة إلى علة الحكم . قوله : ( قيل المراد بهم رؤساء اليهود ) مرضه إذ السورة الكريمة مكية كما اختاره قوله : واللام تدل أي اللام في لمن الدال على الاختصاص الكامل والنفع يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة بخلاف كلمة على فإنها تستعمل في المضار كما في قوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ البقرة : 286 ] فلدلالة اللام بحسب الاستعمال على أن المختص بهم شيء نافع حمل العقبى على العقبى المحمودة مع ما في إضافة عقبى إلى الدار فإنها إضافة بيانية لمن الدار العقبى التي هي الدار فأفادت بأن عقبى المؤمنين هي الدار لا غيرها فكأنها لبلوغها الكمال كأنها جنس الدار كله وغيرها ليس من جنس الدار كقولك هو الرجل أي هو الكامل في الرجولية ومثل هذه الإضافة الإضافة في له دعوة الحق وهذا هو المراد بقوله كما عرفت فإنه قال في تفسيره له الدعاء الحق فإنه الذي يحق أن يعبد ويدعي إلى عبادته دون غيره وهذا المعنى يستفاد من الإضافة وإن لم تكن الإضافة بيانية . قوله : من أعلمه إذا أخبره فالمعنى وسيخبر الكفار لمن عقبى الدار . قوله : قيل المراد رؤساء اليهود فتعريف الذين حينئذ تعريف عهد والمعهود هؤلاء الرؤساء .
--> ( 1 ) إذ لا قبل له كما صرح في سورة البقرة .